صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

416

تفسير القرآن الكريم

كانت الصورة أخلص جوهرا من المواد ، وأجود وجودا من الأغشية كانت أشدّ تحققا عنده وأقوم ثباتا وأدوم بقاء . تأييد أما قرع سمعك ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « 1 » « إنّ في الجنّة سوقا تباع فيه الصور » و نقل عن بعض الصلحاء أنه قال : « رأيت ربّي في المنام على صورة أمّي » وعبّر المعبّر « الربّ » بالآيات القرآنية ، و « الامّ » بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وعنده أمّ الكتاب وهذا ضرب من التمثيل - ورؤية النبي صلّى اللّه عليه وآله جبرئيل تارة في صورة أعرابي وتارة في صورة دحية الكلبي ، وتارة في صورة عظيمة كأنه طبّق الخافقين ، كل ذلك من التمثيلات المختلفة بحسب المقامات المتفاوتة ، والنشآت المختلفة وإلا فجبرئيل حقيقة واحدة ، وإنما اختلافه بحسب اختلاف العوالم والنشآت . وعلى هذا القياس ، الحكايات الواردة في باب النبي صلّى اللّه عليه وآله ورؤيته ربّه ، ورؤية سائر الأنبياء والأولياء عليهم السّلام ربّهم على أنحاء مختلفة متفاوتة في الظهور والخفاء ، بحسب ثخانة الحجاب ورقّته . ومن جملة الحجب هوية السالك - « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » - وتعيّنه الموسوم بجبل موسى عليه السلام ، فما لم يفن السالك عن هويّته ولم يرتفع من البين جبل تعيّنه ، ولم يضمحل ، اضمحلال الجمد وذوبان الثلج عند استيلاء قهر شمس الحقيقة عليه ، لم يشاهد ذات الحقّ تعالى ، وأول ما يجب على السالك الذاهب إلى اللّه بقدم الصدق والمعرفة ، أن يرفع من طريقه أذى هويّته التي هي من جملة الآفلين ، وإن تطورت في أطواره بصورة الطبيعة والنفس والعقل ،

--> ( 1 ) الترمذي : باب صفة الجنة ، الباب 15 : 4 / 686 .